ابن أبي العز الحنفي
286
شرح العقيدة الطحاوية
الْحَكِيمِ الزمر : 1 . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فصلت : 2 . تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فصلت : 42 . قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ النحل : 102 حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ الدخان : 1 - 5 . الثامن : التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده ، وأن بعضها أقرب إليه من بعض ، كقوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ الأعراف : 206 . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ الأنبياء : 19 . ففرق بين « من له » عموما وبين « من عنده » من ملائكته وعبيده خصوصا . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الكتاب الذي كتبه الرب تعالى على نفسه : « أنه عنده فوق العرش » « 316 » . التاسع : التصريح بأنه تعالى في السماء ، وهذا عند المفسرين من أهل السنة على أحد وجهين : إما أن تكون « في » بمعنى « على » ، وإما أن يراد بالسماء العلو ، لا يختلفون في ذلك ، ولا يجوز الحمل على غيره . العاشر : التصريح بالاستواء مقرونا بأداة « على » مختصا بالعرش ، الذي هو أعلى المخلوقات ، مصاحبا في الأكثر لأداة : « ثم » الدالة على الترتيب والمهلة . الحادي عشر : التصريح برفع الأيدي إلى اللّه تعالى ، كقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا » « 317 » . والقول بأن العلو قبلة الدعاء فقط - باطل بالضرورة والفطرة ، وهذا يجده من نفسه كل داع ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . الثاني عشر : التصريح بنزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا ، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى سفل . الثالث عشر : الإشارة إليه حسا إلى العلو ، كما أشار إليه من هو أعلم بربه « 318 » وبما يجب له ويمتنع عليه من جميع البشر ، لما كان بالمجمع الأعظم [ الذي لم يجتمع لأحد مثله ، في اليوم الأعظم ، في المكان الأعظم ، قال لهم : « أنتم
--> ( 316 ) متفق عليه وتقدم الحديث ( برقم 308 ) . ( 317 ) صحيح ، اخرجه الحاكم وغيره ، وصححه هو والذهبي ومن قبلهما ابن حبان . ( 318 ) في الأصل : به .